تاريخ فلسطين

اسم فلسطين:

تُعد فلسطين واحدة من أقدم البقاع التي عرفت الاستقرار الحضاري، وقد وثقت السجلات التاريخية والأثرية هويتها العربية والكنعانية منذ فجر التاريخ:

  • الجذور المبكرة (الألف الثالثة ق.م): دلت السجلات الرافدية (الأكادية والسومرية) على أن فلسطين كانت جزءاً مما عُرف بـ "أرض أمورو" أو (الأرض الغربية)، وهو المصطلح الذي أطلق على بلاد الشام قاطبة آنذاك.
  • أرض كنعان (القرن 15 ق.م): عُرفت فلسطين تاريخياً باسم "أرض كنعان"، وهو مسمى موثق في مصادر مسمارية عريقة، من أبرزها "مسلة إدريمي" ورسائل "تل العمارنة"، مما يؤكد الهوية الكنعانية الأصيلة للأرض.
  • أصل التسمية (800 ق.م): يعود أصل مسمى "فلسطين" إلى السجلات الآشورية التي ذكرت المنطقة باسم "فلسطو" (Palashtu). وفي القرن الخامس قبل الميلاد، استخدم المؤرخ اليوناني هيرودوتس مصطلح "بالستين" (Palaistine) ليشمل المنطقة الساحلية والعمق الممتد حتى غور الأردن وسيناء جنوباً.
  • العهد الروماني: في عهد الإمبراطور هدريان (القرن الثاني الميلادي)، أصبح اسم "فلسطين" هو المسمى الرسمي المعتمد لكل الأرض المقدسة، واستمر استخدامه ثابتاً في تقارير الحجاج والرحالة المسيحيين الأوائل.
  • العهد العربي الإسلامي: مع الفتح الإسلامي، ثبت اسم فلسطين ككيان إداري وجغرافي مستقل عُرف بـ "جند فلسطين" ضمن تقسيمات بلاد الشام. وقد وصفها ياقوت الحموي في "معجم البلدان" بأنها آخر كورة من كُور الشام ناحية مصر، عاصمتها الروحية بيت المقدس، ومن أشهر مدنها التاريخية: غزة، وعسقلان، ونابلس، والرملة، وقيسارية، وبيت جبرين.

ستبقى فلسطين باسمها وتاريخها العربي شاهداً حياً على عمق الحضارة واستمرارية الوجود الإنساني فوق ترابها الوطني.

علم فلسطين:

يُعد العلم الوطني الفلسطيني رمزاً للشرف والفخر، وجسراً يربط أبناء الشعب الفلسطيني بهويتهم وقضيتهم. وتستند قواعد بروتوكول استخدامه إلى الأعراف الدولية والممارسات الراسخة التي اعتمدتها منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، لتكون دليلاً وطنياً لكل من يرفعه اعتزازاً وانتماءً.

لمحة تاريخية عن العلم:
  • البداية: صممه الشريف حسين عام 1916 كرمز للثورة العربية، ورفعه العرب كراية للوحدة عام 1917.
  • المسيرة: تبناه حزب البعث عام 1947 رمزاً للحرية، وأعاده الشعب الفلسطيني للواجهة في مؤتمر غزة عام 1948 باعتراف جامعة الدول العربية.
  • الاعتماد الرسمي: صادقت عليه منظمة التحرير الفلسطينية -الممثل الشرعي والوحيد- في مؤتمر القدس عام 1964، ليصبح الراية الرسمية التي ترفرف في كافة المحافل الدولية.

لمحة تاريخية:

سكن الإنسان القديم أرض فلسطين منذ أقدم الأزمنة، وقد عرف هذا الإنسان الذي سكن فلسطين الزراعة، وكذلك الصناعة مثل صناعة الفخار (5500 ق.م)، والأدوات النحاسية (4000-3150 ق.م)، والأدوات البرونزية (3150-1200 ق.م)، والحديدية (1200-320 ق.م). وأصبح الناس يُعرفون بقبائلهم وممالكهم، وقامت هجرات لقبائل وأقوام عربية متعددة قدمت من جزيرة العرب، فسكنت فلسطين وما جاورها، ومن أشهر هذه الأقوام: الكنعانيون، والعموريون، والآراميون، وقد أقام هؤلاء الأقوام حضارات وبخاصةٍ الكنعانيون الذين اخترعوا الكتابة، وأقاموا المدن الكبيرة في فلسطين وسموها بأسمائهم وما زالت إرثاً حتى الآن.

غزا فلسطين والمناطق المجاورة مجموعات عرقية مختلفة استطاعت السيطرة لبعض الوقت، لكنّ هؤلاء الغرباء كانوا يُطردون من هذه الأرض وتنتهي صلتهم بها لتعود البلاد إلى أهلها وصفتها الأصلية، ومن هؤلاء الذين غزوا فلسطين: الهكسوس (1750- 1500 ق.م)، والفرس (520 ق.م)، والإغريق بقيادة الإسكندر (332 ق.م)، والرومان في القرن الأول الميلادي.

وفي سنة 636 للميلاد؛ تمكنت جيوش الفتح الإسلامي من تحرير فلسطين وصارت جزءاً من الدولة العربية الإسلامية، وشهدت فلسطين في العهد العربي انتعاشاً وازدهاراً رغم ما قاسته في فترة الحروب الصليبية. وظلت فاعلةً في صياغة أحداث التاريخ العربي حتى في عهد الحكم العثماني الذي دام أربعة قرون.

في القرن التاسع عشر بدأت الحركة الصهيونية بمساعيها لإنشاء وطن لليهود في فلسطين تحت دعاوى تاريخية باطلة، وعملت هذه الحركة على توجيه الطلائع اليهودية إلى فلسطين قادمةً من روسيا للاستيطان الزراعي فيها بين 1962و1884م، وأنشأت العديد من المستوطنات بدعم من الأثرياء اليهود مثل البارون ليونيل روتشيلد.

وبعد المؤتمر الصهيوني العالمي الأول الذي عُقد بمدينة بازل السويسرية سنة 1897، بدأت الحركة الصهيونية محاولات السيطرة الفعلية على فلسطين بدلاً من الاستيطان البطيء من خلال تكثيف موجات المهاجرين اليهود إليها وإقامة مستوطنات جديدة لاستيعابهم.

في 16/5/1916 وقّعت اتفاقية "سايكس بيكو" والتي نصت على جعل فلسطين تحت الانتداب البريطاني بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وفي 2 تشرين ثاني نوفمبر 1917؛ أصدر وزير خارجية بريطانيا آرثر جيمس بلفور تصريحاً ينص على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وعملت بريطانيا على تقديم التسهيلات والدعم لموجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين وزيادة عدد المستوطنات اليهودية فيها.

أخذ الشعب الفلسطيني بالتصدي للتحركات الصهيونية والبريطانية من خلال المقاومة المسلحة والمظاهرات؛ فكانت ثورة عام 1921، وثورة البراق 1929، وثورة عام 1936 التي تجددت عام 1937 واستمرت حتى عام 1939. وفي الوقت ذاته استمرت بريطانيا بمصادرة الأراضي وتهويدها، فيما تناولت هيئة الأمم المتحدة القضية الفلسطينية، فأصدرت قرار التقسيم في 29 تشرين ثاني نوفمبر 1947 والذي يقضي بإنشاء دولتين مستقلتين عربية ويهودية.

توالت الأحداث واشتدت المقاومة حتى قيام الحرب العربية- الإسرائيلية الأولى في 15 أيار مايو 1948، والتي اشتعلت بعد انسحاب بريطانيا رسمياً من فلسطين، وكان من نتائجها قيام دولة إسرائيل وقضمها الجزء الأكبر من فلسطين، إضافةً إلى نزوح معظم الشعب الفلسطيني عن مدنه وقراه تحت ضغط الجماعات المنظمات الصهيونية التي ارتكبت المجازر بحق الشعب الفلسطيني لتجبره على مغادرة أرضه. وعاش الشعب العربي الفلسطيني لاجئاً في مخيمات منتشرة في الدول المجاورة.

في أعقاب حرب عام 1948 لم يبق من فلسطين إلا الضفة الغربية التي خضعت للإدارة الأردنية وقطاع غزة الذي خضع للإدارة المصرية، فيما واصل الشعب الفلسطيني مقاومته للاحتلال أملاً في العودة وتحرير الأرض من خلال عمليات فدائية تركزت بين 1951- 1956 قابلتها إسرائيل باعتداءات راح ضحيتها عدد كبير من الفلسطينيين. وفي نوفمبر تشرين الثاني من العام 1956 شاركت إسرائيل في عدوان ثلاثي ضم بريطانيا وفرنسا ضد مصر، واحتلت خلاله قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء، ثم انسحبت منها في آذار مارس عام 1957 تحت ضغوط دولية.

في الفاتح من كانون ثاني يناير عام 1965 انطلقت الثورة الفلسطينية المسلحة بقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، وذلك بهدف تحرير الوطن الفلسطيني. وفي 5 حزيران يونيو 1967 شنت إسرائيل عدواناً على مصر والأردن وما تبقى من فلسطين، وكانت نتيجة هذا العدوان، أن سيطرت إسرائيل على كافة التراب الفلسطيني بعد أن احتلت الضفة الغربية وقطاع غزة بالإضافة إلى شبه جزيرة سيناء في مصر ومرتفعات الجولان السورية. وهُجّر عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني إلى خارج وطنهم مرة أخرى.

تواصلت مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي، وسقط الآلاف من الشهداء. وفي أواخر عام 1987 انطلقت الانتفاضة الفلسطينية التي عُرفت باسم انتفاضة الحجارة، واستمرت مشتعلةً حتى توقيع اتفاقية إعلان المبادئ أو ما عُرف باتفاق أوسلو في 13 أيلول سبتمبر عام 1993.

نتيجةً لاتفاق أوسلو أقيمت أول سلطة وطنية على الأرض الفلسطينية كمرحلة تستمر خمسة أعوام تقام عقبها دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية. إلا أن إسرائيل لم تلتزم بهذه الاتفاقيات، وصعّدت من الاستيطان في الضفة الغربية، وعملت بوتيرةٍ متسارعةٍ على تهويد مدينة القدس؛ ما أدى إلى تفجّر الانتفاضة الثانية والتي عُرفت بانتفاضة الأقصى في 28 أيلول سبتمبر عام 2000، قتلت إسرائيل خلالها آلاف الفلسطينيين، وجرحت عشرات الآلاف، وزجت بآلاف أخرى داخل السجون، كما أعادت إسرائيل احتلالها للمدن التي كانت سلّمتها للسلطة ضمن اتفاق أوسلو، وقطّعت أوصال المناطق الجغرافية وحرمت الفلسطينيين من التنقل بحرية، وأقامت جدار الفصل العنصري الذي التهم آلاف الدونمات من أراضي المواطنين الفلسطينيين وخاصةً الزراعية منها وتلك التي تقع ضمن الأحواض المائية.

وخلال انتفاضة الأقصى؛ قابل الشعب الفلسطيني إجراءات الاحتلال القمعية بمزيدٍ من الصمود والمقاومة؛ ما دفع بإسرائيل إلى الإعلان في شباط- فبراير 2004 عن نيتها الانسحاب بشكل أحادي من قطاع غزة، وهو ما تم فعلاً في 15 آب- أغسطس من العام 2005، حيث فككت إسرائيل 21 مستوطنة مقامة في القطاع وأخلت قواتها منه، فيما بقيت تسيطر على حدوده براً وبحراً وجواً.

وتشكل فلسطين، جسراً برياً يربط بين قارتي آسيا وإفريقيا؛ ورابطًا يصل بين أوروبا والهند؛ وهي البلاد التي كان فرعون مصر يوصي ولي عهده بإبقائه تحت سيطرته؛ لأنها يمكن أن تكون ممرًا ينفذ منه الأعداء للسيطرة على مصر، وللتحكم بطرق القوافل التجارية بين أفريقيا وآسيا وأوروبا. إنها النقطة التي بقيت أهميتها الإستراتيجية قائمة حتى الآن؛ وخاصة بعد فتح قناة السويس، وازدهار أهمية النقل المائي في التجارة الدولية.

وقد ازدادت أهمية فلسطين بشكل كبير نتيجة علاقتها الوثيقة بالصراع الديني والحضاري؛ فهي من أبرز بؤر الصراع بين عقائد الديانات السماوية الثلاث وأفكارها، والثقافات المرتبطة بها، والحضارات التي بنيت عليها؛ ولهذا طغت النظرة إلى فلسطين باعتبارها الأرض المقدسة؛ فهي تضم ضريح سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهي أرض نوح ولوط وإسماعيل وإسحق، عليهم السلام؛ وهي الأرض التي سعى إليها كليم الله موسى عليه السلام؛ وهي أرض ممالك داوود وسليمان عليهما السلام؛ وهي مهد عيسى عليه السلام، ومنطلق دعوته؛ وقد ازدادت قدسية فلسطين باعتبارها أولى القبلتين وثالث الحرمين عند المسلمين الذين تكفلوا بحمل دعوة التوحيد التي مهد لها من سبقهم من رسل الديانات السماوية. ومما زاد من أهمية فلسطين عند المسلمين، معجزة إسراء سيدنا محمد- عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- ومعراجه؛ حيث عرج من قدسها إلى السماء.

ومن هنا فإن الصراع على أرض فلسطين استمر على مر التاريخ؛ وسعت إليه القوى العالمية لبسط السيادة العقائدية والفكرية والحضارية والاقتصادية والسياسية والعسكرية.

قناة الواتساب
اشترك في قناتنا على الواتساب
بث فلسطيني مباشر