حين تختار فلسطين أن تفتح باباً جديداً من الدامور
Saida.Days
بقلم: آية يوسف المسلماني
ليست كل زيارة محطة عابرة، وبعض اللقاءات لا تنتهي بانتهاء موعدها، لأنها تترك وراءها مساحة جديدة للتواصل، وربما تفتح طريقاً لعلاقة أكثر قرباً بين الناس.
من هنا تبدو زيارة سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد إلى بلدة الدامور، ولقاؤه رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير والفعاليات، أكثر من لقاء رسمي.
إنها خطوة في مسار من التواصل الذي يبدو أن عنوانه الأبرز هو فتح الأبواب، وتعزيز ما يجمع لبنان وفلسطين.
ما يلفت في هذا المسار أن حضور السفير الأسعد في لبنان لا يبدو محصوراً بالمناسبات الدبلوماسية، بل يأخذ شكل تواصل مستمر مع القيادات اللبنانية والمرجعيات الروحية والمجتمع المحلي بما يساهم في إبقاء العلاقة اللبنانية_الفلسطينية في مساحة الحوار والتقارب.
وهو مسار سبقته خلال العام الماضي جولات ولقاءات للوفد الفلسطيني، برئاسة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ياسر عباس، هدفت إلى تعزيز التواصل والتنسيق وبناء جسور التعاون بين الجانبين.
وعلى مستوى العلاقات بين البلدين، يحضر أيضاً التواصل المستمر بين الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون ورئيس دولة فلسطين محمود عباس، بما يعكس حرص القيادتين على تعزيز العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين، وعلى أن تبقى هذه العلاقة قائمة على التعاون والاحترام المتبادل.
لكن ما يعطي زيارة الدامور خصوصيتها أن رسالتها لم تكن سياسية فقط.
فالحديث عن الأخوة والمحبة والتسامح وعن التواصل بين مختلف المكونات وعن فلسطين بما تحمله من بعد ديني وحضاري وإنساني، ينقل اللقاء إلى مساحة أكثر دفئاً.
مساحة تذكّر بأن العلاقات بين الشعوب تُبنى أيضاً باللقاءات المباشرة وبالتعارف وبالقدرة على إيجاد ما يجمع رغم اختلاف الظروف والتجارب.
ولعل أهمية هذه الخطوات تكمن تحديداً في استمراريتها. فزيارة اليوم يمكن أن تكون مقدمة لزيارة أخرى، واللقاء الواحد يمكن أن يفتح باباً للقاءات جديدة، ومع الوقت يتحول التواصل إلى تعاون، والتعاون إلى علاقة أكثر رسوخاً.
وهنا تظهر قيمة الجهد الذي يبذله السفير الأسعد في لبنان، أن يكون التواصل حاضراً وأن تبقى الأبواب مفتوحة وأن تتحول العلاقات اللبنانية_الفلسطينية من عناوين عامة إلى جسور تُبنى على الأرض.
في المقابل يبقى التمسك بحق العودة ورفض مشاريع التوطين ثابتاً في الخطاب الفلسطيني، بما يؤكد أن الانفتاح على لبنان وتعزيز العلاقات معه لا يعني التخلي عن الثوابت، بل يمكن أن يسيرا معاً في مساحة من الاحترام والتفاهم.
ربما لهذا تبدو زيارة الدامور أكبر من تفاصيلها.
لأن قيمتها الحقيقية ليست فقط فيمن التقى بمن، بل في ما يمكن أن تفتحَه هذه اللقاءات أمام المستقبل.
فالأجيال المقبلة لا تحتاج فقط إلى أن تعرف تاريخ العلاقة بين لبنان وفلسطين، بل تحتاج أيضاً إلى أن ترى كيف يمكن بناء فصل جديد منها.
ومن الدامور تبدو الرسالة بسيطة وجميلة:
أن الجسور لا تُبنى دفعة واحدة، بل تبدأ بخطوة ثم لقاء ثم ثقة.
وربما تصل في النهاية إلى علاقة أكثر قرباً بين شعبين جمعهما الكثير ويمكن أن يجمعهما المستقبل أكثر.
Saida Days حين تختار فلسطين ان تفتح باباً جديداً من الدامور - بقلم آية يوسف المسلماني