خاص في ضبية… علما لبنان وفلسطين يطويان صفحة مضت ويؤسسان للمستقبل
Arabfiles
لم يكن إحياء سفارة فلسطين لعيد الصليب في مخيم ضبية مجرد مناسبة فولكلورية، ولا مشهداً بروتوكولياً عابراً، ولا محاولة لاستحضار تعاطف مصطنع. كان مشهداً سياسياً وإنسانياً واضح الدلالة، صُنع بقرار وقناعة من القيادة الفلسطينية في رام الله، برئاسة الرئيس محمود عباس، ونفذته سفارة فلسطين في لبنان بحيوية وانفتاح يعكسان شخصية سفير فلسطين الدكتور محمد الأسعد والفريق العامل معه.
في ضبية، أحيت السفارة عيد الصليب برعاية منها وبالتنسيق مع بلدية ضبية ورئيسها نبيه طعمة، وجمعت عدداً كبيراً من المسنين اللبنانيين والفلسطينيين حول مائدة عشاء، في مشهد حمل أكثر من معنى. وكانت كلمة السفير الأسعد مؤثرة، بحضور سياسي وإعلامي، فيما امتزج الحضور تحت علمي فلسطين ولبنان، في صورة تتجاوز المناسبة نفسها إلى دلالة العلاقة التي يُراد لها أن تُبنى بين الشعبين.
صحيح أن ارتداء العلم الفلسطيني، وخصوصاً في بعض البيئات المسيحية اللبنانية، ارتبط في الذاكرة بآلام الحرب ومحطات دامية، وهي ذاكرة لا يمكن القفز فوقها. لكن المشهد اليوم يفتح الباب أمام وعي جديد: علم فلسطين ليس مرادفاً للتوطين، ولا للتهجير، ولا للقتال. إنه، قبل كل شيء، رمز لشعب يسعى إلى قيام دولته في أرضه، ويريد أن تكون علاقته بلبنان محكومة بالاحترام المتبادل وسيادة الدولة اللبنانية.
وهنا تكمن أهمية المسار الذي تعمل عليه القيادة الفلسطينية منذ سنوات، والذي يترجمه السفير الأسعد في لبنان من خلال الانفتاح على اللبنانيين، وفتح أبواب السفارة، وزياراته إلى البلدات والمناطق، من الدامور إلى العيشية وغيرها، في محاولة عملية لطي صفحة الآلام وفتح صفحة جديدة.
هذا المسار لم يكن دائماً سهلاً، كما أن ملف السلاح الفلسطيني في لبنان تأثر بعوامل سياسية وأمنية عطلت استكمال خطوات سحبه، وسط مواقف فلسطينية متباينة وتدخلات من قوى لبنانية وإقليمية.
لكن الصورة تتغير.
مشهد ضبية ليس تفصيلاً. إنه رسالة بأن الفلسطيني في لبنان يستطيع أن يكون شريكاً في الذاكرة الإنسانية، لا طرفاً في الصراع؛ وأن العلم الذي حمل يوماً ذاكرة الألم يمكن أن يتحول تدريجياً إلى رمز للاحترام المتبادل.
ومن ضبية، كما من مشاهد أخرى، تُرسم ملامح علاقة فلسطينية ـ لبنانية جديدة، أكثر هدوءاً، وأكثر وضوحاً، وأقرب إلى المستقبل.
خاص_في ضبية… علما لبنان وفلسطين يطويان صفحة مضت ويؤسسان للمستقبل