حين تقترب الدبلوماسية من الناس... الضبية نموذجاً للعلاقة اللبنانية_الفلسطينية
Saida Days
بقلم: آية يوسف المسلماني
قد يبدو تكريم كبار السن في مخيم الضبية بمناسبة عيد الصليب حدثاً إنسانياً واجتماعياً ، لكن المشهد حمل في تفاصيله ما هو أبعد من المناسبة.
سفارة فلسطينية وبلدية لبنانية، كهنة وآباء وفعاليات سياسية واجتماعية، وفلسطينيون ولبنانيون اجتمعوا في مساحة واحدة حول الإنسان أولاً.
في بلد كلبنان تحمل فيه العلاقة اللبنانية_الفلسطينية إرثاً سياسياً واجتماعياً معقداً، تكتسب مثل هذه اللقاءات أهمية خاصة.
فالعلاقات لا تُبنى فقط في الاجتماعات الرسمية، بل أيضاً في قدرة المؤسسات والمسؤولين على الاقتراب من الناس، وفهم هواجسهم، وفتح مساحات للتواصل تتجاوز السياسة إلى تفاصيل الحياة اليومية.
من هنا يمكن قراءة حضور سفير دولة فلسطين في لبنان الدكتور محمد الأسعد في مخيم الضبية، ورعاية السفارة للمناسبة إلى جانب بلدية الضبية، ضمن صورة أوسع لدور دبلوماسي يسعى إلى تعزيز التواصل مع الدولة والمجتمع اللبناني، بالتوازي مع متابعة قضايا الفلسطينيين في لبنان.
وللضبية دلالة إضافية، فالمخيم بما يختزنه من حضور مسيحي فلسطيني، يذكّر بأن الهوية الفلسطينية لم تكن يوماً حكراً على دين أو طائفة.
فلسطين التي حملها اللاجئون معهم إلى لبنان كانت وما زالت، هوية وطنية جامعة لمسلميها ومسيحييها، فيما يشكل الوجود المسيحي الفلسطيني جزءاً أصيلاً من تاريخها وذاكرتها.
ولذلك لم يكن الاحتفال بعيد الصليب منفصلاً عن المعنى الوطني.
فعندما يلتقي السفير الفلسطيني ورئيس البلدية اللبنانية ورجال الدين وأبناء المخيم حول كبار السن، يصبح المشهد رسالة بحد ذاته وهو أنّ التنوّع الديني يتكامل مع وحدة الهوية، واللجوء لا يلغي حق العودة، والعلاقة مع لبنان يمكن أن تُبنى على الاحترام والشراكة وحفظ سيادته وكرامة الفلسطيني في آن واحد.
ما جرى في الضبية يجسّد فكرة التسامح والأخوة من أوسع أبوابها ويقدم نموذجاً يستحق التوقف عنده.
فالدبلوماسية التي تقترب من المخيمات والبلديات والمؤسسات الدينية والاجتماعية تستطيع أن تفتح أبواباً لا تفتحها السياسة وحدها.
وبين لبنان وفلسطين مساحة واسعة لبناء مزيد من جسور التواصل والتفاهم، انطلاقاً من القواسم الإنسانية والوطنية المشتركة بين الشعبين.
وربما تبدأ بعض هذه الجسور من مشهد إنساني بسيط، لبنانيون وفلسطينيون يجتمعون تحت سقف واحد، في مناسبة تؤكد أن ما يجمع الناس قادر على أن يكون أقوى مما يفرّقهم.
لأن العلاقات بين الدول تصنعها السياسة، أما العلاقات بين الشعوب فتحميها الثقة ويعزّزها الاحترام.
حين تقترب الدبلوماسية من الناس... الضبية نموذجاً للعلاقة اللبنانية_الفلسطينية